الشاعرعبدربه طفيان: من أصالة "الهوان" إلى وجدان الأمة.
في السابع والعشرين من مايو لعام 2001، وفي قرية "الهوان" التابعة لمديرية "وضرة" بمحافظة حجة، وُلد طفلٌ يمنيٌّ قُدّر له أن يحمل الكلمة أمانةً، وأن يجعل من الشعر صوتاً لوجدان أمته.
هو عبدربه يحيى محمد علي طفيان، اسمٌ سيرتبط في ذاكرة الشعر اليمني الحديث بتجربةٍ فريدة، جمعت بين أصالة المنشأ وعمق الرسالة.نشأ عبدربه في بيئة ريفية لم تكن مجرد مكان، بل كانت مدرسة أولى. في تلك الربوع التي تفوح منها رائحة البُن وكرم الأجداد، كانت البساطة هي القانون، والكلمة هي الميزان.
لم يكن الشعر ترفاً يُقرأ في الكتب، بل كان جزءاً من الهواء الذي يُستنشق، يُتلى في مجالس الرجال، ويُغنّى في مواسم الحصاد.
في هذا الجو المشبع بالبلاغة الفطرية، التقطت أذنا الطفل الصغير إيقاعات القصيد، وتشرّب وجدانه حب اللغة، فكان يرسم في خياله عوالم من القوافي قبل أن يمسك القلم. كانت تلك المجالس هي جامعته الأولى، وكان أولئك الرجال هم أساتذته الذين لم يدركوا أنهم كانوا يصقلون موهبة شاعر قادم.
لم تكن رحلته الأكاديمية تقليدية، بل كانت رحلة "شاعر بنى نفسه بالحرف". في زمنٍ صعب، وجد في الكتاب ملاذاً ومعلماً.
اتخذ من التثقيف الذاتي سبيلاً، فغاص في بحور الأدب، قارئاً نهماً للشعر العربي بنوعيه، الفصيح الكلاسيكي والشعبي المتجذر في تربة اليمن.
لم تكن القراءة بالنسبة له مجرد هواية، بل كانت ضرورة وجودية، رحلة لا تنتهي نحو الوعي، وإيماناً راسخاً بأن الكلمة هي السلاح الأنقى في مواجهة الجهل والظلام.مع حلول عام 2020، أدرك الشاعر الشاب أن أسوار قريته لم تعد تتسع لأحلامه، وأن صوته يجب أن يعبر الحدود. انخرط في عالم الكتابة الرقمية، متخذاً من المنصات الإلكترونية منبراً له.
لم يكن يسعى وراء الشهرة العابرة، بل كان يبني بعناية هوية رقمية لشاعر يمني يحمل هموم جيله.
في قصائده المنشورة عبر هذا الفضاء الواسع، تجلت رسالته بوضوح: القصيدة كفعل سلام. كانت كل قصيدة يكتبها دعوة لنبذ الحرب، وصرخة ضد الظلم، ونافذة أمل تطل على يمنٍ مزدهر يسوده العدل والحرية.تتجاوز اهتمامات عبدربه طفيان حدود الأدب، فهو باحثٌ شغوف في الأنساب والهوية الثقافية، مدركاً أن من لا يعرف ماضيه، لا يمكنه بناء مستقبله.
وفي جانب آخر من شخصيته ، يبرز كمحلل فني للعملات الرقمية، ليثبت أن الشاعر ابن عصره، يجمع بين رقة الوجدان وصلابة المنطق، وبين التأمل في التراث والمواكبة للمستقبل.لكن طموحه الأسمى يظل مرتبطاً بوطنه.
يحلم عبدربه باليوم الذي يُعرف فيه كصوتٍ أمين لجيله، شاعرٌ استطاع أن يترك أثراً لا يُمحى، وأن يزرع في أرض اليمن قصائد تنبت فرحاً وكرامة.
فرسالته، كما يقول في أحد أقواله، بسيطة وعميقة: "أكتب لأزرع في القلوب بذور السلام".

تابعوا قصائدي وأعمالي عبر مواقعي الرسمية:
- بلوجر:
https://abdurabutfyan.blogspot.com
- ووردبريس:
http://abdurabutfyan-qykhp.wordpress.com