• أعضاء ملتقى الشعراء الذين لا يمكنهم تسجيل الدخول او لا يمكنهم تذكر كلمة المرور الخاصة بهم يمكنهم التواصل معنا من خلال خاصية اتصل بنا الموجودة في أسفل الملتقى، وتقديم ما يثبت لاستعادة كلمة المرور.

لدغتني عدوةُ الصديق

سارة خضر

New member
إنضم
20 يونيو 2025
المشاركات
17
مستوى التفاعل
0
النقاط
1
الإقامة
الاردن
رأيتكِ أول الأمر تلتوين بين قدميّ،

فدعوتُ الله أن يُبعدكِ عن دربي،

لكنّكِ بقيتِ…

تلتفين حول خطواتي كأنكِ ظلٌّ خُلِق لي.



فأصررتُ على حبّك،

لعلّ المحبة تُطفئ سُمَّ الأنياب،

ولعلّ الأفاعي تخجل من القلوب التي تأويها.



كان كلُّ عامٍ معكِ دهراً،

وكلُّ يومٍ شوكةً تُغرس أعمق من سابقتها.



في عامكِ الأول،

لمحتُ رأسكِ الأسود بين العتمة،

رأساً مريضاً بالحقد،

لكنني أقنعتُ نفسي أن السواد لونُ الليل فقط،

وأنّ الوحوش لا ترتدي وجوه الأصدقاء.



وفي عامكِ الثاني،

بدأتِ الصعود.

التفَّ جسدكِ حول ساقيّ ببطء،

حتى نسيتُ كيف يكون الفرار.

كنتُ أسمع نداء النجاة من داخلي،

لكنني لم أُجِب.

كنتُ أظنّكِ أماناً،

وكنتِ في الحقيقة أوّل أبواب الخوف.



وفي عامكِ الثالث،

اشتدَّ التفافكِ.

ربطتِ قدميّ حتى لم يعد لي طريق،

وصرتُ أراكِ تزدادين طولاً كلما منحتكِ ثقتي،

وتزدادين قوةً كلما سامحتكِ.



كنتِ تلتوين أكثر…

وأكثر…

وأكثر…



حتى صرتُ عاجزةً عن التمييز:

أهذا حضنٌ أم قيد؟



وفي عامكِ الرابع،

بلغتِ عنقي.



هنالك فقط،

بدأ الهواء يضيق.



شعرتُ كطفلٍ يُشدُّ إلى مهدٍ لا يريد النوم فيه،

طفلٍ يبكي ولا يسمعه أحد.

كنتُ أرتجف من ثقل جسدكِ الممدود على روحي،

ومن جلدكِ المتشقق من كثرة ما تمددتِ فوق أيامي.



ظننتُكِ تمنحينني الدفء،

ولم أكن أعلم أنّ السمَّ لا يأتي دائماً على هيئة نار،

بل قد يأتي دافئاً…

هادئاً…

ومتخفياً في هيئة صديق.



أما في عامكِ الخامس،

فأخيراً رأيتُ أنيابكِ.



رأيتها واضحةً كما تُرى الحقيقة بعد خرابها.



صرختُ.

وصرختُ.

وصرختُ.



لكن بعد أن فات الأوان.



فقد كنتِ قد تمكنتِ مني،

وزرعتِ سُمَّكِ في المواضع التي وثقتُ بها أكثر من غيرها.



واليوم أسأل نفسي:



هل ألومكِ؟

أم ألوم قلبي الذي فتح لكِ الأبواب؟



أنا من سمح لكِ بعبور جسدي،

أنا من جعل منكِ مرشدةً لطريقٍ لم تكوني تعرفينه أصلاً،

أنا من حمل الأفعى على كتفيه ثم تعجّب من أثر اللدغة.



لقد كنتِ تُعِدّين وليمتكِ بصبرٍ عجيب،

عاماً بعد عام،

وتُسمّنين الضحية بالأمل،

حتى إذا نضج الوجع…

غرستِ أنيابكِ ورحلتِ.



ولو أنّني عرفتُ حقيقتكِ منذ البداية،

لدُستُ على رأسكِ قبل أن يمتدَّ ظلكِ في عمري،

وقبل أن يصبح سُمُّكِ جزءاً من دمي.



لكنّ بعض الحقائق لا تأتي إلا متأخرة،

وبعض الأفاعي لا تكشف أنيابها

إلا بعدما تنتهي من الالتفاف



وها أنتِ الان ، هربتِ

إلى جحرٍ لا يعلمه إلا الله.



أما أنا،

فما زلتُ أتحسس مواضع اللدغة،

وأتعلّم متأخرةً

أنّ أخطر الأعداء

هم أولئك الذين دخلوا قلوبنا

بصفة الأصدقاء

بقلم : سارة خضر
 
عودة
أعلى